تعليق بشأن ظهور ابنة الطاغية في باب العزيزية

لم تكن ابنة الطاغية المدللة لتستثنى في تصدر الواجهة  للدفاع عن حكم العائلة، والتشبث بما تبقى من أطلال الإقطاعية القذافية، ولم تبتعد الابنة عن خصال ابيها في الصفاقة والتعالي و”صحة الوجه” ونكران الواقع. وقفت بدون إعلان مسبق لتخاطب جمهورا يصرف عليه آلاف الدينارات كل يوم حفاظا على تواجده، حيث لم يدخر الطاغية جهدا في توفير الأكل والشرب والفرق الموسيقية وسبل الترفيه، والمواصلات وكافة الإغراءات، وتحويل ذلك الجزء من باب العزيزية – التي كانت تلقي القبض على المقتربين من أسوارها – إلي منتزه تقدم فيه السهرات والولائم، وتصدح مكبراته على مدار الساعة، وأضحى متنفسا لخليط من عشرات البسطاء و”المكسدين” والفضوليين والمراقبين.

لقد خاطبت الحالمة الجمهور ببعض الفقرات المفككة، ولم تحظ بالتفاعل الذي كانت تتوخاه، وكان ذلك واضحا عقب انتهائها من كل جملة وهي ترفع ناظرها إلي المستمعين، منتظرة ردة فعل ترقى إلي مستوى توقعاتها، فيأتيها الصمت تارة، وهتاف خارج السياق تارة أخرى. ولم تسعفها الابتسامة الزائغة البلهاء، وبدت متناقضة مع روح الصمود التي تصنّعت إيصالها للمشاهد.

من حيث الشكل أثبتت ابنة الطاغية ضحالة مهاراتها رغم ادعائها الحصول على الدكتوراه في القانون، فقد كشفت عن فقر مدقع لأصول اللغة العربية، حيث رفعت ونصبت وجرّت عكس القاعدة، وتشابهت مع أبيها الطاغية، الذي رفع سقف الجنون والعبط، وجر ليبيا إلي الخراب، ونصب على آمال وطموحات شعبها.

ومن حيث المضمون تحدثت عن جدها، في محاولة مفضوحة لإضفاء نوع من العراقة على نسب أسرتها المالكة، ورجاء دون أمل، لدحض الراشح من معلومات حول الأصول الحقيقية لأبيها المشبوه. كما فاجأت المستمعين بقولها أن طلب تنحي القذافي “يعتبر إستفزازا لليبيين”، وهنا نقول والله ليس هناك استفزاز وإهانة ألحقت بالليبيين أكبر من بقاء أبيها حاكما عليهم أكثر من أربعين عاما، ولم يشعر الليبيون بالخجل والعار إلا في عهده، ولم يفقد الليبيون الفخر بانتمائهم لليبيا إلا عندما يتم اقترانها باسمه الكريه.

إن خروج هذه المراهقة المصدومة يأتي حلقة في سلسلة توزيع الأدوار الذي تقوم به عائلة الطاغية، وهي تحاول جاهدة للإبقاء على حالة الترف والتنّعم التي يعيشونها على حساب شعب بأكمله، فهم أصحاب الجمعيات والشركات والمصالح والصفقات، وهم الآمر الناهي كل بطريقته، وهم من تعطى له المزايا وكل وسائل الرفاهية، وهم فوق القانون،،، وهم ليبيا، حيث يصرون على اختزالها في أشخاصهم ولا يسمح لغيرهم تصديق غير ذلك.

لقد حاول الطاغية وأبناؤه إرباك الليبيين بتشويش المعاني، وتشويه القيم، والخلط بين المصطلحات والمسميات، كالوطن والدولة والقائد والسلطة والجماهيرية، والفاتح وليبيا والقانون والشعب، والعزة والمجد والحق والعدل، كي لا يكون هناك فرق بينها، ويكون الطاغية أي منها أوكلها مجتمعة. وهنا نقول لهم: نحن لم نفقد الذاكرة، ولم نتأثر بحملات المسخ الممنهج، ونعرف تماما ما يخصنا وما يعنينا، وما يهمنا وما هوملك لنا، أما الفاتح والجماهيرية والقائد وما شابه فهي بضاعتكم ردت إليكم، فخذوها واذهبوا إلي غير رجعة.

إئتلاف شباب ثورة 17 فبراير طرابلس

Advertisements
هذا المنشور نشر في أخبار, تعليقات. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to تعليق بشأن ظهور ابنة الطاغية في باب العزيزية

  1. عادل كتب:

    كلمات جمعت كل مافي النفس عن مهزلة غاب فيها الرجال لتأتي هذه وتكمل الفصل الاخير من مسرحية سطرت فصولها وكتبت بدماء طاهرة زكية وبطلها رعديد في جحره يرتعد عن حال مقاله جربوعاً لن نعدم إخراجه من حفيراته فلا فض فوك

  2. Ahmed El MASRY كتب:

    ما لا يدركه الاخوة الثوار ان معركة مصراتة تمثل حجر الزاويه فى تحديد مصير ومستقبل ليبيا وهى حلقة قوية فى استراتجية حرب القدافى على شعبه فهى الشوكة فى حلقه الان وهى من تقف فى طريق خطتة لتقسيم ليبيا فهو ادرك بان المناطق الشرقية التى فقدها اصبحت فى حكم المستحيل استعادتها وهو يعرف بان بنغازى هى خط احمر بالنسبة للناتو وهو يحاول مع ذلك الحصول على الهلال النفطى الممتد من اجدابيا الى خليج السدرة ان اندفاع الثوار نحو سرت بعدقصف طائرات التحالف وتدمير اليات ودبابات القدافى مرتين وبتهور شديد ثم انسحابها بنفس سرعة التقدم يشكل مستوى مهنية القيادة العسكرية والسياسية معا فكيف يغيب عنها بان سرت هى معقل من يحاربون الثوار الاساسى وهى المدينة التى تحمى عائلاتهم وسلطتهم وثرواتهم وحتى لو سقطت فهى لن تستلم انا أرى بتحرير طرابلس وبداية معركتها وتعزيزصمود مصراتة اهم بكثيرمن التقدم الى سرت ان سقوط طرابلس اهم وافيد لتحرير ليبيا حيث لا يوجد وسط اهل طرابلس من يؤيد القدافى وهم ينتظرون اللحظة الحاسمة للانقضاض عليه واما لو سقطت مصراتة عندها تصبح معركة تحرير ليبيا شاقة وطويلة والكلفة لا يعلمها الا الله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s